يدعمها في العلن ويكبح لجامها خلف الستار.. كيف يمكن قراءة نهج بايدن إزاء إسرائيل؟

تثير سياسة الرئيس الأميركي جو بايدن إزاء دعم إسرائيل بشكل غير مشروط تساؤلات كثيرة عن تداعيات ذلك على التوازنات الإقليمية، وموقف كل من إيران وروسيا والصين من هذا النهج. 

ولفت مركز “سيتا” التركي للدراسات أنه لم يكن مفاجئا أن يكرر بايدن دعمه “غير المشروط” لحرب إسرائيل ضد غزة خلال زيارته إلى تل أبيب قبل أيام، مستدركا أن الرئيس الأميركي فرض في الوقت نفسه شروطا مبطنة على الاحتلال. 

دبلوماسية ملتوية

وقال المركز إن التصريحات التي برزت من خلال الدبلوماسية الملتوية في المنطقة خلال زيارة وزير الخارجية أنتوني بلينكن قبل بايدن أظهرت مدى عدم ارتياح دول المنطقة لهجمات إسرائيل.

ويمكن القول إنه على الرغم من إعلان بايدن الأولي عن دعمه غير المشروط لإسرائيل، إلا أنه طرح شرطا وهو أن لا يتحول الصراع إلى صراع إقليمي.

فبعد هجوم حماس، قامت إدارة بايدن بإرسال حاملة طائرات إلى المنطقة لإيصال رسالة دعمها لإسرائيل، ولكنها اضطرت لتحذير إسرائيل من عملياتها في غزة.

وكانت المظاهرات في المدن الأميركية الكبرى انعكاسا لرد فعل العمليات الإسرائيلية في الرأي العام العالمي. 

حيث تعرض بايدن لانتقادات من القسم اليساري التقدمي داخل حزبه لعدم كونه مؤيدا لإسرائيل بدرجة كافية في الداخل، بينما واجه انتقادا من الجمهوريين بسبب دعمه غير المشروط لإسرائيل.

وعلق بايدن، الذي لم يتلق بعد نتائج بشأن إخراج حوالي 500-600 مواطن أميركي من غزة وإيصال المساعدات الإنسانية إليها عبر معبر رفح الحدودي، على العمليات الإسرائيلية، قائلا إن احتلال غزة سيكون ‘خطأ’.

وأضاف أن الانخراط في حرب مع حزب الله بالإضافة إلى عملياتها القائمة في غزة ستتجاوز قدرات إسرائيل و ستُصَعّب الأمور بالنسبة للحكومة.  

وبالنظر إلى ما ورد في الصحافة من اجتماعات وزير الخارجية بلينكن، من الواضح أن الولايات المتحدة تصر على هدف إستراتيجي واضح لعملية غزة ولا تريد الدخول في صراع بسبب عملية إسرائيلية ذات هدف غير واضح.

صراع إقليمي

واستدرك المركز التركي أن سيناريو الصراع الإقليمي الذي يشمل حزب الله وإيران سيكون في نهاية المطاف كابوسا لبايدن مع دخوله عام الانتخابات. 

وأشار إلى أن احتمالية وقوع صراع في الشرق الأوسط حيث لا تحدد الولايات المتحدة أهدافها بنفسها وتشعر وكأنها مجرد مشارك فيه، ستؤدي إلى تدهور العلاقات بين واشنطن وإسرائيل.

وفي هذا الصدد، يبدو أن إبعاد نتنياهو عن مغامرة من شأنها أن تضر بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية من بين أولويات بايدن.

فإيران في وضع يمكّنها من الاستفادة إستراتيجيا من تصعيد الصراع، حيث تمسك بأوراق حزب الله والصراع الإقليمي في يديها. 

وعلى الرغم من ضغوط الجمهوريين المتشددين للرد بقسوة على إيران، يجب على بايدن الضغط على إسرائيل لإبقاء الوضع تحت السيطرة.

موقف القوى العظمى

ولفت المركز التركي النظر إلى أن القوى العظمى مثل روسيا والصين تحاول أيضا الاستفادة من الوضع الحالي، مما يضطر إدارة بايدن تكثيفَ جهودها. 

فقدمت روسيا قرارا إلى مجلس الأمن الدولي يهدف إلى توضيح أن الولايات المتحدة تحمي إسرائيل مرة أخرى. 

كما تحاول الصين إظهار أن الغرب لا يزل يدعم إسرائيل، قائلة إن عمليات إسرائيل تجاوزت الدفاع عن النفس.

وختم بالقول: أتوقع أن يواصل بايدن تصريحاته المتعلقة بالدعم غير المشروط، ولكن يجب أن يلاحظ أن ذلك سيبقى في الأغلب على مستوى الخطاب الرسمي وأنه سيختلف عن سياسة الرئيس السابق دونالد ترامب المركزة على إسرائيل في الشرق الأوسط. 

فبايدن ليس حريصا على التعبير عن التزامه بخطط نتنياهو بشأن “الشرق الأوسط الجديد”. 

وهو يدرك أن الدعم الذي يقدمه لإسرائيل يجب أن يكون مشروطا بالتوازنات السياسية الداخلية وضغوط الحلفاء في المنطقة والتحركات الإستراتيجية للقوى العالمية.

مقالات ذات صلة