مواجهة التصعيد الرمضاني في الضفة.. مهمة صعبة ودقيقة

ترى مصر أو نخبة منها رفيعة أن جهودها للوساطة لن تحقق الكثير في ظل وجود عوامل ومسببات التصعيد المستمرة، الأمر الذي يزيد من تعقيد الموقف.

جاءت التطورات العسكرية والاستراتيجية الحاصلة مؤخراً في الضفة الغربية لتزيد من دقة المشهد السياسي في فلسطين.
وخلال الفترة الأخيرة تواصلت عمليات المقاومة الفلسطينية في عموم الضفة الغربية، حتى أن الناطق باسم حماس عبد اللطيف القنوع نعى مقتل عدد من مقاتلي الحركة في مخيم أريحا على أيدي الاحتلال.
واعتبرت بعض من التقارير الدولية إن هذه الخطوة دليل حقيقي على محاولات حماس نشر مقاتليها في جميع أنحاء الضفة الغربية بما في ذلك أريحا التي كانت حتى الآن خارج ساحة المعركة ضد الاحتلال.
المثير للانتباه أن بعض من التقارير الغربية السياسية المعنية بالوضع في فلسطين زعمت أن الفلسطينيين في الكثير من مدن الضفة الغربية ومدينة أريحا يتوجسون من أن يجلب هذا التصعيد العسكري المشاكل إلى مدينتهم المسالمة.
في الوقت ذاته تشير المعلومات الواردة من القاهرة إلى أن مصر سرّعت جهود الوساطة بين “إسرائيل” والفلسطينيين لتقليل فرص اندلاع أحداث في القدس والضفة الغربية خلال شهر رمضان، وخشية انتشار التوتر إلى قطاع غزة.
ما الذي يجري؟
بات واضحا ومع التصعيد الحاصل بالأراضي الفلسطينية إن بعض من الأطراف سواء الدولية أو الإقليمية تتوجس من خروج الوضع عن السيطرة السياسية، الآمر الذي يفسر ما نبهت إليه بعض من المعلومات التي وصلت إلينا من أن القاهرة طلبت من الولايات المتحدة الاتصال “بإسرائيل” للمساعدة في منع اندلاع أعمال عنف.
ويعني هذا بعض من النقاط أولها:
1- إن القاهرة لا تستطيع في هذه المرحلة حث إسرائيل على التوقف عن مواصلة عملياتها العسكرية في الضفة الغربية.
2- بات من الواضح إن ما نسبته بعض من الصحف ووسائل الإعلام لرئيس جهاز شاباك “رونين بار” الذي أبلغ مسؤولي جهاز المخابرات العامة المصرية إن القوات الإسرائيلية ستواصل عملياتها في المخيمات والمناطق الفلسطينية طالما مثلت تهديدا لإسرائيل هو أمر صادق، رغم سعي مصر الحثيث للتصدي لهذا الأمر.
3- المعلومات الواردة إلينا تشير إلى عمق هذه الأزمة، حيث طلبت مصر من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وأيضا من قيادات حركة الجهاد الإسلامي ما يمكن وصفه بضمانات لتوقف التصعيد العسكري بالضفة الغربية، غير أن حماس والجهاد اعترضا ضمنيا لعدة أسباب منها:
أ‌- أن بعض مما تطلبه مصر من ضمانات يمثل تهديدا لوجود حماس والجهاد وسيطرتها على بعض من المناطق بالضفة الغربية.
ب‌- أن بعض مما تطلبه مصر من ضمانات يمثل تهديدا لسيطرة حماس على المخيمات، وهو ما لا يمكن أيضا ضمانه أو الوثوق به.
ج- ترى مصر أو نخبة منها رفيعة أن جهودها للوساطة لن تحقق الكثير في ظل وجود عوامل ومسببات التصعيد المستمرة، الأمر الذي يزيد من تعقيد الموقف.
د- المتابع للمنصات والصحف الإيرانية التي تطرقت لهذه القضية يكتشف أن إيران استبقت المحادثات بين مصر من جهة والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى بالتأكيد على فشلها، ولعبت الصحف العربية المدعومة من إيران في الخارج دورا مهما في هذا الصدد، ومنها صحيفة رأي اليوم وحتى صحيفة القدس العربي التي تتمتع بتواجد إيراني لافت عبر صفحاتها، بالإضافة إلى حديث قناة الميادين وصحيفة الأخبار وبقية الصحف الإيرانية عن هذه النقطة أيضا.

تقدير استراتيجي

هناك سعي إقليمي للتهدئة قبل شهر رمضان، وما وصلنا من معلومات يشير إلى اكتشاف إسرائيل لمخططات سياسية وأمنية دقيقة تؤكد نية بعض من الجماعات التصعيد في شهر رمضان، وحصلت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على اعترافات ومخططات لبعض من الفلسطينيين في هذا الصدد، والتي نقلتها أيضا للقاهرة وعمان، فضلا عن الولايات المتحدة، الأمر الذي منح بالطبع إسرائيل أحقية مواصلتها لعملياتها في الضفة، إلا إنه يعقد مختلف الجهود الإقليمية الأخرى للتهدئة.

معتز خليل: كاتب ومحلل مصري مقيم بلندن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *