رغم موافقة البرلمان على إصدار قوانينها.. ماذا يعيق إجراء انتخابات ليبيا؟

في خطوة على طريق إنهاء الخلافات السياسية، أعلن مجلس النواب الليبي، في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2023، موافقته على إصدار قوانين الانتخابات التي أقرتها لجنة “6+6” المشتركة مع المجلس الأعلى للدولة ليجرى بموجبها انتخاب رئيس الدولة، ومجلس الأمة.

وجاءت هذه الخطوة عقب جلسة رسمية عقدها المجلس في مقره بمدينة بنغازي شرق البلاد، وفق بيان للمتحدث باسم المجلس عبد الله بليحق، نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك.

وفي بيانه، قال بليحق إن “مجلس النواب وافق بالإجماع على إصدار قانون انتخاب رئيس الدولة وقانون انتخاب مجلس الأمة المنجزة من لجنة 6+6”.

ولجنة “6+6” المشكلة من مجلسي النواب والدولة الليبيين، أصدرت في 6 يونيو/حزيران 2023 القوانين التي ستجرى عبرها الانتخابات المنتظرة، إلا أن بنودا فيها لاقت معارضة من بعض الأطراف.

وتأتي تحركات مجلسي النواب والدولة ضمن جهود محلية وأخرى أممية لإيصال ليبيا إلى انتخابات تحل أزمة صراع بين حكومتين إحداهما عينها مجلس النواب مطلع 2022، والأخرى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة الذي يرفض التسليم إلا لحكومة تأتي عبر برلمان جديد منتخب.

تطور جديد

بعد الجلسة الأخيرة، أكد أعضاء بمجلس النواب أن قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية باتت سارية منذ (2 أكتوبر).

وينص التعديل الدستوري الذي توافق عليه مجلسا النواب والدولة خلال فبراير/شباط 2023، في مادته 31 على أن تجرى الانتخابات خلال مدة أقصاها 240 يوما من دخول قوانين الانتخابات حيز التنفيذ (والتي أقرت في 2 أكتوبر).

في المقابل، يتوقع كثيرون أن ذلك لن يجرى لأن شرط إجراء الانتخابات يتطلب توحيد الحكومة وانعقادها تحت سلطة تنفيذية موحدة.

بدوره، قال رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، في ذات اليوم، إن قانون انتخاب رئيس الدولة الذي أقرته لجنة “6+6” في يونيو 2023، وصادق عليه المجلس، “لا يقصي أحدا ممن تتوافر فيه الشروط المعروفة للترشح،”

أضاف في كلمته خلال جلسة مجلس النواب أنه تسلم “قانون انتخاب الرئيس والبرلمان من النائب جلال الشويهدي (رئيس لجنة 6+6 الممثلة لمجلس النواب) “، مبينا أن “لكل مواطن الحق في الترشح مدنيا كان أو عسكريا دون إقصاء لأحد، ومن لم يفز في الانتخابات يعود لسابق وظيفته”.

وأردف: “نحن اليوم صادقنا على القوانين الانتخابية ولكن إلى جانبنا كمجلس نواب هناك المجلس الأعلى للدولة الذي ينتظر أن يقول كلمته بشأن تلك القوانين كونه شريكا في العملية السياسية وفق الاتفاقات بيننا”.

وتابع: “بعد مصادقة مجلس الدولة ستتم إحالة تلك القوانين للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات التي ستضع اللائحة التنفيذية لتلك القوانين لتحدد فيها المدة المتبقية للانتخابات”.

وتوقع البرلماني الليبي أن تجرى الانتخابات في بلاده خلال مارس/ آذار 2024.

مشهد ضبابي

رغم حجم الإنجاز السياسي بإصدار قوانين الانتخابات، يرى مراقبون أن المشهد السياسي يوحي بعدم وجود توافق حقيقي على القوانين، ويبشر بحالة من عدم الرضا من قبل بعض الأطراف، وفق ما تقول صحيفة الشاهد الليبية.

كما أن صمت المجلس الأعلى للدولة والأمم المتحدة والأطراف الدولية الفاعلة وعدم تعليقها على الخطوة الجديدة، يزيد من ضبابية المشهد.

وأصدر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا عبدالله باتيلي، في ذات اليوم بيانا أعرب فيه عن قلقه إزاء ظهور مبادرات محلية “أحادية ومتضاربة”، لإعادة إعمار مدينة درنة والمدن المتضررة من الإعصار الأخير، دون أن يتطرق لقضية إقرار القوانين الخاصة بالانتخابات.

وقالت صحيفة الشاهد: “كما لم تعلق بعثات دول بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الدبلوماسية في ليبيا على إعلان مجلس النواب إصدار القوانين”.

وبينت الصحيفة أن تلك البعثات “اكتفت بإصدار بيان تؤيد فيه دعوة باتيلي، بتوحيد الجهود لإعادة إعمار المناطق المتضررة بشرق ليبيا، رغم ترحيبها في وقت سابق بالتوافقات التي توصلت إليها لجنة 6+6”.

وأيضا، لم يعلق مجلس الدولة الاستشاري الليبي على اعتماد القوانين وقال مكتبه الإعلامي في بيان مساء ذات اليوم، إن أعضاء المجلس ناقشوا في جلستهم تداعيات كارثة فيضانات درنة وقوانين لجنة 6+6، رغم أنها اعتمدت من مجلس النواب.

وكان سبب تعثر أعمال اللجنة، التي تشكلت بمبادرة من الأمم المتحدة، هو خلاف على شروط الترشح للانتخابات الرئاسية التي منها مشاركة العسكريين ومزدوجي الجنسية، ومنهم حفتر الذي يحمل الجنسية الأميركية، وهو الخلاف الذي جرى حله ظاهريا من قبل مجلس النواب.

ما القادم؟

ورغم الخطوة الأخيرة، يرى الباحث في العلاقات الدولية والمختص في الشأن الليبي البشير الجويني أن شرعية جميع الأجسام السياسية في ليبيا مشكوك ومقدوح فيها لأكثر من سبب.

وبين  أن الدعوة لخروج كل هذه الأجسام (من السلطة) دفعة واحدة محفوفة بالعديد من المخاطر منها الحكم العسكري والفردي والفراغ المؤسسي.

ولذلك يعتقد الجويني أن توحيد الحكومة قبل الذهاب إلى الانتخابات شرط أساسي لكنه لن يكون كافيا وحده، “ويجب أن يصحبه أيضا توافق ووحدة وطنية وتسامٍ عن الخلافات دون نسيان الحقوق والجرائم التي لا تسقط بالتقادم”.

وعن العقبات التي تحول الآن دون إجراء الانتخابات، أشار الجويني إلى أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من العقبات “لكنهما ليسا أبرزها”.

وأكد أن أبرز العقبات تتمثل بالوجود الأجنبي المسلح والتدخلات الخارجية وخاصة غياب عقلية التوافق وطغيان الفساد السياسي والمالي.

وتضم مجموعة العمل الأمنية إلى جانب بعثة الأمم المتحدة، ممثلين كبارا لكل من الاتحاد الإفريقي وتركيا والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا ومصر.

ولذلك يرى مراقبون أن الجهود الليبية يجب أن تسير بالتساوي بين العملية السياسية وتوفير المناخ الأمني وتجنب التوترات العسكرية من أجل إنجاح الانتخابات.

وأوضح الجويني أن “الانتخابات ليست مجرد ورقة توضع في صندوق، بل هي مناخ كامل من القبول بالعملية السياسية بمختلف مراحلها ومستلزماتها، وأن الملف الليبي معقد ولا يمكن أن يلخص في طرف واحد أو اثنين”.

مقالات ذات صلة