“حزب الله” لم يكتف بتشريد اللاجئين السوريين بل يهدد بدفعهم إلى البحر.. ما القصة؟

في وقت تتزايد في حدة الخطابات والدعوات لترحيل اللاجئين السوريين من لبنان، قفز زعيم حزب الله حسن نصر الله الذي أسهمت مليشياته بشكل مباشر في تهجير هؤلاء من مدنهم قبل عقد من الزمن، إلى مركب تلك الموجة متاجرا من جديد بمعاناتهم.

ففضلا عن دعوة حزب الله عناصره لمغادرة سوريا لفتح الطريق واسعا أمام عودة اللاجئين السوريين من لبنان المجاور إلى قرى وبلدات يحتلها الحزب بشكل كامل، راح يهدد الأوروبيين بتسهيل وصول هؤلاء إلى دول التكتل الأوروبي بحرا.

“حزب الله” واللاجؤون

وفي كلمة مصورة له بتاريخ 3 أكتوبر/تشرين الأول 2023 هدد بشكل صريح حسن نصر الله، بإرسال “اللاجئين السوريين عبر البحر برحلات منظمة بواسطة سفن كبيرة وليس بالقوارب المطاطية”، وفق قوله.

وأضاف: “هذه الفكرة يقول من يتبناها إنها ستؤدي إلى نتيجة حتمية وهي أن الدول الأوروبية سوف تأتي خاضعة لبيروت لتقول للبنانيين ماذا تريدون لتوقفوا هذه الهجرة للاجئين إلى أوروبا.. نحن في حزب الله جاهزون لتبني الفكرة ومناقشتها والعمل عليها”.

وقال نصر الله، إن “ملف اللجوء السوري هو الملف الأساسي حاليا، لا سيما أن هناك قناعة لدى الجميع أنه ملف تهديد وجودي في البلد على أصعدة مختلفة”.

ودعا نصر الله إلى “وضع خطة وطنية وبرنامج موحد حول اللاجئين يتفق عليها اللبنانيون ويحملونها إلى العالم في الخارج، ويضغطون بها على حكومة تصريف الأعمال ومؤسسات الدولة والجيش والقوى الأمنية وعلى البلديات والمجتمع وأن تكون الخطة مدروسة ومحسوبة ومتفقا عليها”.

قد شكلت مليشيا حزب الله اللبناني منذ تدخلها عام 2012 بقوة إلى جانب قوات بشار الأسد في سوريا بأمر مباشر من المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي لمنع سقوط الأسد ومساعدته على قلب المعادلة العسكرية لصالحه عاملا أساسيا في زيادة عمليات التهجير نحو لبنان بالذات.

إذ وبتكيتك عسكري له أبعاد إستراتيجية، ركز حزب الله عقب تدخله العسكري بسوريا على احتلال قرى وبلدات ومساحات شاسعة قريبة من الحدود السورية اللبنانية أو بعيدة عنها حتى.

“حزب الله” المحتل

وإلى الآن يحتل حزب الله مدينة القصير بريف حمص (15 كم عن الحدود اللبنانية) منذ سيطرته عليها في يونيو/حزيران عام 2013، وتتركز فيها قوات الحزب وعتاد عسكري ضخم.

كما عمد حزب الله لتحويل القصير، إلى مصنع للمواد المخدرة وحبوب “الكبتاغون” وزراعة الحشيش (القنب الهندي) وفق تحقيق صحفي نشر في فبراير/شباط 2019.

ويمنع الحزب سكان مدينة القصير من العودة إليها، حتى إن قوات الأسد ليس لها أي وجود هناك.

ويمتلك حزب الله وفق تقارير صحفية 14 مصنعا لإنتاج المخدرات في منطقة القلمون بريف دمشق الملاصقة للحدود اللبنانية، موضحا أنه يتم عبر مليشيات محلية الترويج للحبوب المخدرة في مناطق النظام والمعارضة بالإضافة لتهريبها خارج الأراضي السورية.

تلك المناطق التي يوجد فيها عناصر حزب الله يمنع حتى على قوات النظام السوري من الدخول إليها، حيث باتت محميات عسكرية خاصة بالحزب.

وتعليقا على كلام نصر الله الجديد حول اللاجئين السوريين، قال المحلل السياسي اللبناني “مكرم رباح”: “من المؤكد أن قسما كبيرا من اللاجئين السوريين في لبنان، تركوا منازلهم بسبب جرائم حزب الله في سوريا”.

وقال “رباح” خلال مداخلة له على قناة “الحدث” بتاريخ 4 أكتوبر/تشرين الأول 2023: “من يستمع لحسن نصر الله يظن أنه ناشط حقوقي أو ناشط حقوق إنسان”.

واستدرك رباح قائلا: “بدلا من توجيه أسلحته إلى أوروبا، كان الأجدر بحسن نصر الله أن يأمر مقاتلي حزبه بالانسحاب من العديد من القرى خاصة في القلمون”.

وذهب رباح للقول: “حزب الله ينظر إلى اللاجئين السوريين في لبنان على أنهم من الطائفة السنية ويشكلون خطرا حقيقيا على سلاحه، ومن هنا تقوم أبواق حزب الله وإيران الإعلامية بتأجيج ملف اللاجئين في لبنان”.

من جهته كتب الصحفي اللبناني طوني بولس قائلا: “إذا كان فعلا حزب الله مع إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، فلينسحب من المناطق التي يحتلها في القصير والقلمون والزبداني ومضايا والتي تعادل مساحتها نصف لبنان، ويسلمها للأمم المتحدة”.

أراضي السنة

سبق أن اتهم تقرير صادر عن لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا في 16 سبتمبر/أيلول 2013 مليشيا حزب الله بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مدينة القصير، ووقتها عرض التقرير على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف.

بحسب “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” فإنه في 21 يوليو/تموز 2013 قامت قوات النظام السوري مدعومة بمليشات من حزب الله اللبناني بقتل ما لا يقل عن 250 شخصا من أهالي قرية المزرعة الصغيرة بريف حلب، بينهم نساء وأطفال, ثم قاموا برمي قسم من الجثث في بئر القرية, وأحرقوا القسم الآخر من الجثث.

ولا توجد تقديرات رسمية من حزب الله لعدد قتلاه على الساحة السورية، لكن الأرقام من مواقع قريبة منه وأخرى معارضة، ترجح أنها تقارب 1000 قتيل منذ تدخله في سوريا.

وختم الشريف بالقول: “كل خطوات حزب الله هي تصب في صالح نظام الأسد وتتماشى مع حالة ترهيب اللاجئين السوريين والتلاعب بها من جديد، ولهذا ما يخشى منه هو لعب الحزب بورقة اللاجئين والتأجيج ضدهم بغرض الابتزاز أو ربما يحاول أن يجعل من نفسه شرطي حدود مأجور بصفقة ما على سواحل لبنان لمنع انطلاق المراكب نحو أوروبا”.

مقالات ذات صلة