حجم الإنفاق الكبير على الحرب.. كيف يثير خلافات داخل حكومة إسرائيل؟

يتسبب الإنفاق الكبير للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، في مشكلات وانقسامات داخل تل أبيب خصوصا في ظل تردد وزير ماليتها بتسلئيل سموتيرتش في استخدام أموال مخصصة لليهود المتشددين.

وبحسب تقديرات وزارة الاقتصاد نقلتها وكالة بلومبيرغ الأميركية، تنفق إسرائيل 260 مليون دولار يوميًا لتغطية تكلفة نفقات الحرب مثل الأسلحة والذخائر والمعدات ورواتب الجنود وجنود الاحتياط.

بدوره، قال محافظ البنك المركزي الإسرائيلي أمير يارون في تصريح صحفي منذ أيام إن الحرب مع حركة المقاومة الإسلامية حماس مثلت “صدمة كبيرة” لاقتصاد دولة الاحتلال، متوقعا أن تكون تكلفتها أكثر مما كان مقدرا في البداية.

وأوضح يارون أنه في حين أن الاقتصاد الإسرائيلي قوي ومستقر، “ليس هناك شك في أن الحرب سيكون لها آثار مالية وتولد ضغوطا على الميزانية”.

توترات داخلية

وأشارت صحيفة “إيل بوست” الايطالية إلى أن إنفاق هذه الأموال الطائلة يثير التوترات داخل حكومة بنيامين نتنياهو.

ولاسيما مع تردد وزير المالية، اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، في استخدام صندوق خاص مخصص للجماعات اليهودية الأرثوذكسية المتطرفة لتمويل الأنشطة الحربية.

وأكدت أن تعبئة الأموال للنشاط الحربي بات أمرا معقدا بشكل متزايد لدولة الاحتلال.

وأضافت أن الحرب ضد القطاع تسببت في “اضطرابات كبيرة على الرغم من أن الوضع الاقتصادي كان متماسكا في البداية بتسجيل نمو جيد ومستوى منخفض من البطالة”.

صندوق جدلي

وكان الاحتلال قد شكل منذ بداية العدوان على قطاع غزة حكومة ائتلافية انضمت إليها بعض شخصيات المعارضة فيما حافظ جميع الوزراء الأكثر تطرفا على وزراتهم. 

أبرزهم وزير المالية ورئيس حزب “الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش، وهو نفسه مستوطن ومدافع عن حقوق اليهود المتشددين وبات مع مرور الوقت مشهورا بتصريحاته الوحشية للغاية ضد الفلسطينيين، على حد تعبير الصحيفة الإيطالية.

تردد مالي

إلا أن وزير المالية المتطرف سموتريتش بدا مترددًا منذ فترة طويلة في استخدام أموال هذا الصندوق لتمويل الأنشطة الحربية.

وقد أثار هذا جدلاً واسعا خاصة وأنه يُنظر إلى الجماعات الأرثوذكسية المستفيدة بجزء كبير من “صندوق الائتلاف”، على أنها تتمتع بامتيازات غير عادلة مقارنة ببقية الإسرائيليين.

كما أن الأرثوذكس المتطرفين معفون تقريبا من الخدمة العسكرية الإلزامية على عكس بقية السكان.

وخلال الحرب، وقع أكثر من 300 خبير اقتصادي إسرائيلي على نداء عام يطالب الحكومة “بالعودة إلى رشدها” و”عدم تمويل كل ما هو غير ضروري للحرب، بدءا بصندوق التحالف”. 

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إن الاقتصاديين وجهوا رسالة إلى نتنياهو وسموتريتش كتبوا فيها: “أنتم لا تستوعبون حجم الأزمة التي يواجهها الاقتصاد، يجب أن تتصرفوا بطريقة مختلفة”.

وأشارت إلى أن الاقتصاديين ينظرون “إلى وقت صعب يعيشه اليوم الاقتصاد الإسرائيلي.. ويجب اتخاذ إجراءات لمنع وقوع أضرار كبيرة على الفور”.

ومن إجمالي 14 مليار شيكل يتألف منها “صندوق الائتلاف”، جرى إنفاق خمسة منها بالفعل في الأشهر الأخيرة.

وبعد ضغوط قوية، وافق سموتريتش على استخدام 1.6 مليار من الأموال المتبقية للإنفاق العسكري، زاعما أن الباقي مخصص لعام 2024، وبالتالي لا يمكن استخدامه في الوقت الحالي.

مقالات ذات صلة